الشيخ علي كاشف الغطاء

157

النور الساطع في الفقه النافع

حكما شرعيا بالقياس أو الاستحسان أو الرأي أو المصالح المرسلة في مقابل الأئمة عليهم السّلام ويدل على ذلك ما رواه ابن مسكان عن حبيب قال : قال لنا أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إن الناس سلكوا سبل شتى فمنهم من أخذ بهواه ، ومنهم من أخذ برأيه وإنكم أخذتم بما له أصل يعني بالكتاب والسنة . وقوله عليه السّلام : إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أغنتهم عن السنن أن يحفظوها . وقوله عليه السّلام : في أصحاب الرأي استغنوا بجهلهم وتدابيرهم من علم اللَّه تعالى واكتفوا بذلك دون رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والقوّام بأمره ، وقالوا لا شيء إلا ما أدركته عقولنا . فان هذه الأحاديث تدل على الأخذ بما له أصل ليس أخذا بالرأي ولا عملا بالظن بل هو أخذ بالكتاب والسنة . والحاصل إن العمل بظواهر الكتاب والسنة ليس إلا أخذا بالكتاب والسنة كما هو الشأن في كل من يأخذ بكتاب أو بقول فإن أخذه له هو العمل بظاهره . نعم الاستحسانات والقياسات والتخريجات الغير المنتهية للعلم يكون طرحا للكتاب والسنة . وبعبارة أخرى انه يوجد نوعان من الاجتهاد أحدهما أخذ الأحكام الشرعية من غير الأدلة الشرعية كالقياس ونحوه ، والثاني اجتهاد في أخذ الحكم من الأدلة الشرعية والمنظور في التحريم هو الأول وهو الذي أجمع علماء الإمامية على بطلانه ويحمل عليه تصريح الشيخ المفيد في المجالس والشيخ في العدة ، والمرتضى في الذريعة ، والشافي وابن قبة وغيرهم لأنه هو الذي كان في قبال الأدلة الشرعية دون الثاني فإنه عمل بالأدلة الشرعية ولذا تراهم في رده يقولون : إنه اجتهاد في مقابل النص ويقرنونه بالقياس وقد يعبرون عنه بالرأي ثانيها ما ذكروه من أنه وردت أخبار كثيرة دالة على وجوب الاقتصار في أخذ الأحكام عن المعصومين عليهم السّلام والمنع عن الأخذ من غيرهم ، ولا ريب ان أخذ الأحكام من الاجتهاد ، وأخذ العامي من المجتهد أخذ من غير حجج اللَّه تعالى . وجوابه كما ذكره النراقي ( ره ) أنه لا ينافي توقف أخذ الأحكام من كلامهم عليهم السّلام على